ابن عبد الرحمن الملطي

114

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

النار ، وقال أيضا : يهلك فىّ رجلان : محب مفرط ومبغض مفرط مفتر ، وقال أيضا : يقتل في آخر الزمان كل على وأبى على ، وكل حسن وأبى حسن ، وذلك إذا أفرطوا في حبى كما أفرطت النصارى في عيسى عليه السلام فانتابوا ولدى وأطاعوهم طلبا للدنيا ، وقال الشعبي لقد غلت هذه الشيعة في عليّ كما غلت النصارى في عيسى لقد بغضوا إلينا حديثه . وقال أبو الحسين رحمه الله : ألا ترى أن الله عز وجل أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم : ( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ ) [ 482 ] فكيف يعلم الغيب من هذا قوله ؟ ومنهم صنف زعموا : أن عليا نبي مبعوث يقال لهم الجمهورية ، وزعموا أن جبريل عليه السلام إنما بعث إلى علي ، فغلط بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فأمر بتنفيذ غلطه ، كذب أعداء الله لو كان أرسل إلى عليّ لكان سبق جبريل وجبريل عليه السلام لا يغلط لأن الكون سبق في أم الكتاب ، ولم تزل الدلالات بائنة في محمد صلّى اللّه عليه وسلّم منذ ولد وقبل أن يولد في التوراة والإنجيل والآثار ، يقول : إني ليوحى إلى الأمر لأمضيه فآتيه فأجد الكون قد سبقني إليه ، وكيف يتوهم على جبريل الغلط وهو رسول رب العالمين ؟ وقيل لابن عباس : إن ناسا يزعمون أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة فسكت ساعة ، ثم قال : بئس القوم ، على نكحنا نساءه ، وقسمنا ميراثه أما يقرءون : ( أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ ) [ 483 ] وقد ذكرت حديث محمد بن الحنفية لما سأل أباه عليا عليهما السلام : أي الناس خير ؟ فقال : أبو بكر ، قلت : ثم قال : ثم عمر ، ثم خشيت أن أسأله فيقول عثمان فقلت يا أبة ، فأنت ؟ فقال : أنا رجل من المسلمين . والصنف الّذي يقال لهم السبائية : يزعمون أن عليا شريك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في النبوة وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مقدم عليه إذ كان حيا ، فلما مات ورث النبوة ، فكان نبيا يوحى إليه ، ويأتيه جبريل عليه السلام بالرسالة ، كذب أعداء الله ، محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم النبيين . والصنف الّذي قال لهم المنصورية يزعمون : أن عليا في السحاب وأنه لم يمت ، وأنه مبعوث قبل يوم القيامة فيرجع هو وأصحابه أجمعون إلى الدنيا بعد الموت قبل يوم